تاريخ الحضارات: نشأة الإسلام ومراحل بناء الديمقراطية الأثينية
Enviado por Anónimo y clasificado en Otras materias
Escrito el en
árabe con un tamaño de 9,44 KB
I. ظروف ظهور الإسلام وانتشاره في الجزيرة العربية
1. الظروف السياسية في الشرق قبل ظهور الإسلام
أ. الصراع الفارسي البيزنطي
احتدم الصراع الفارسي البيزنطي بين القوتين الكبيرتين في القرن السادس ميلادي للسيطرة على الطرق التجارية بين الشرق الأقصى (الهند والصين) والبلدان المتوسطية. وقد استنزف هذا الصراع قوى الطرفين، مما فسح المجال لبروز قوة جديدة في الجزيرة العربية تمثلت في قوة العرب المسلمين.
ب. بلاد العرب قبل الإسلام
- بقيت بلاد العرب في القرن السادس ميلادي بعيدة عن السيطرة الأجنبية المباشرة.
- كانت مكة المكرمة بمثابة القطب الديني بفضل احتوائها على الكعبة المشرفة التي يحج إليها العرب سنوياً.
- كان لعشيرة بني هاشم في قبيلة قريش دور ديني هام تمثل في السقاية والرفادة (أي سقاية الحجيج وإطعامهم خلال موسم الحج).
- تُعد مكة قطباً تجارياً استراتيجياً، وقد تدعم هذا الدور من خلال إبرام معاهدات الإيلاف وحماية القوافل التجارية.
2. ظهور الإسلام
بروز دين جديد
ظهر الإسلام بمكة سنة 610 ميلادي على يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. أتى الدين الجديد بقيم ومبادئ إنسانية سامية تدعو إلى:
- التوحيد ونبذ الشرك وعبادة الأصنام.
- طلب العلم وإعمال العقل.
- العدل والمساواة والتضامن والتعاون الاجتماعي.
عارضت قبيلة قريش الدعوة المحمدية ونصبت العداء الشديد للرسول وأتباعه، مما دفعهم إلى الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة سنة 622 ميلادي. وهناك نشأت دولة المسلمين الأولى التي قامت على أسس الوحدة والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
II. مراحل بناء الديمقراطية الأثينية
1. دوافع الإصلاح
كان النظام السياسي في أثينا نظاماً نخبوياً أوليغارشياً يسيطر فيه الأثرياء على الفقراء؛ حيث كان يتم استعباد الفقراء في حالة العجز عن سداد الديون أو دفع إيجار الأرض. دفعت هذه الأوضاع القاسية العامة المستعبدة إلى الثورة ضد النبلاء، واشتد الصراع بين الطرفين حتى كادت البلاد تقع في حرب أهلية، مما اضطر الطرفين إلى انتخاب المصلح صولون حكماً لإنقاذ المدينة.
2. مراحل بناء النظام الديمقراطي الأثيني
أ. إصلاحات صولون (594 ق.م): منح العامة أولى الحقوق السياسية
انتخب صولون سنة 594 قبل الميلاد في منصب الأركون لوضع حد للاضطرابات القائمة بين العامة والأرستقراطيين، فاتخذ تدابير ذات منحى ديمقراطي شملت:
- إلغاء استعباد المدينين: منع استرقاق المواطنين الأثينيين بسبب العجز عن تسديد الديون.
- المساواة أمام القانون: إصدار تشريعات عامة تطبق على الجميع دون استثناء.
- التقسيم الطبقي الاقتصادي: تقسيم المواطنين إلى أربع طبقات حسب حجم الثروة والدخل، وعلى أساسها حُددت الحقوق السياسية والواجبات العسكرية.
المؤسسات السياسية الأثينية في عهد صولون:
- مجلس الشعب (الإكليزيا): يضم جميع المواطنين المتمتعين بحقوق المواطنة، ومن صلاحياته انتخاب الحكام، وإعلان الحرب، وإبرام السلم، والمصادقة على القوانين.
- مجلس المدينة (البولي): يتكون من 400 عضو يتم اختيارهم عبر القرعة، ومهمته إعداد مشاريع القوانين.
- المحكمة الشعبية (الهيليايا): تتألف من 6000 مواطن يُختارون بالقرعة، وتختص بالفصل في القضاء ومحاسبة المسؤولين ومراقبة أعمالهم.
- الحكام (تسعة أراخنة): يتولون الصلاحيات الإدارية والقضائية والتنفيذية الكبرى.
استنتاج: أدت إصلاحات صولون إلى تعزيز مفهوم المواطنة وفتح آفاق جديدة للعامة للمشاركة في تسيير الحياة السياسية.
ب. إصلاحات كليستينيس (508 ق.م): إرساء النظام الديمقراطي
انتُخب كليستينيس أركوناً سنة 508 قبل الميلاد، فقام بتعديلات جوهرية:
- استحداث مناصب تنفيذية جديدة برفع عدد حكام المدينة إلى 10 حكام بدلاً من تسعة.
- إسناد القيادة العسكرية العليا إلى 10 قادة يُنتخبون سنوياً بمعدل قائد لكل قبيلة (يُعرف بـ ستراتيغوس).
- إقرار مبدأ النفي السياسي (الاستبعاد/الأوستراكية) لعزل كل من يشكل خطراً على النظام الديمقراطي، شريطة إجماع 6000 صوت في المحكمة الشعبية.
- تأسيس مجلس الـ 500 بدلاً من مجلس الـ 400.
- إعادة تقسيم المواطنين على أساس جغرافي إلى عشر قبائل (تضم كل قبيلة مواطنين من الساحل، والسهل الداخلي، والوسط الحضري)، مع تمثيل كل قبيلة بـ 50 نائباً في مجلس المدينة.
ج. عصر بيريكليس (443 ق.م – 429 ق.م): تدعيم النظام الديمقراطي
قام بيريكليس بترسيخ المكتسبات الديمقراطية من خلال:
- إقرار منحة مالية يومية (المستوفوريا) للمواطنين المشاركين في جلسات مجلس المدينة والمحكمة؛ لتمكين الفقراء من ممارسة حقوقهم السياسية دون انقطاع عن مورد رزقهم.
- إطلاق مشاريع عمرانية عامة كبرى كورش البناء لتوفير فرص عمل متنوعة لجميع الأثينيين.
III. حدود الديمقراطية الأثينية
1. في المجال السياسي
اقتصرت ممارسة الحقوق السياسية على فئة المواطنين الأحرار الذكور الذين مثلوا أقلية ضئيلة في المجتمع الأثيني؛ بينما أُقصيت النساء، والأطفال، والأجانب (الميتيك)، والعبيد تماماً من المشاركة السياسية.
2. في المجال الفكري
شهدت الديمقراطية الأثينية تضييقاً على حرية الرأي والتعبير، وأبرز مثال على ذلك إصدار حكم الإعدام بحق الفيلسوف سقراط بتهمة التشكيك في الآلهة الوثنية الرسمية وإفساد عقول الشباب نتيجة مواقفه النقدية تجاه الحياة العامة.
3. في المجال الاجتماعي
اتسم المجتمع الأثيني بـ فوارق طبقية حادة، حيث لم يهدف النظام إلى إعادة توزيع الثروة بعدالة أو تحقيق التضامن الاجتماعي، وظلت فكرة المساواة مقتصرة على الشق السياسي الشكلي، كما اعتبرت العبودية ركيزة اقتصادية حتمية لتحرير المواطنين من العمل اليدوي بغية التفرغ لإدارة الشأن السياسي.